وكالة صوت الحق الاخبارية http://www.sawtalhaq.com/ وكالة صوت الحق الاخبارية -
التاريخ : 25-03-2018
الوقـت   :  -  01:39am 

للغزية آلاء .. امثالك بصبرهم يقهرون إسرائيل

وكالة صوت الحق الاخبارية -

 

صوت الحق -كتب :كمال زكارنة
من يستطيع ان يمنع قلبه ان يفر من بين ضلوع صدره وان يحبس دموعه في عينيه وان يمتلك المقدرة الكافية للتحكم باعصابه وضبطها وهو يشاهد الطفلة الغزّية آلاء ابو زيد وهي تحتضن قبر امها الشهيدة في عيد الام، التي استشهدت مع تسعة من ابنائها خلال العدوان الصهيوني الاجرامي على قطاع غزة .
عادت الطفلة آلاء البريئة من المدرسة في مدينة رفح بقطاع غزة، وهي تفيض حزنا على حضن هي في امسّ الحاجة الى دفئه وحنانه في هذه المرحلة من العمر لكنها تفتقده الان بفعل الاجرام الصهيوني الذي لا يتوقف، وهي ايضا تدرك جيدا ان يوم الحادي والعشرين من اذار هو عيد الام ..ومعظم زميلاتها وقريناتها وبنات جيلها ينتظرن بفارغ الصبر العودة الى المنزل لتقدم كل منهن هدية لامها بعيدها تعبر عن محبتها لها ولتحظى بحنانها ورضاها ..الا آلاء وجدت الهدية ولم تجد الام ..وما كان منها الا ان ذهبت الى المقبرة التي ترقد فيها والدتها وتلقي بجسدها الصغير على قبر امها الشهيدة وتحتضنه، معتبرة جسدها الهدية الاجمل والاغلى التي يمكن ان تقدمها لامها التي احتضنها تراب الشهادة.
هكذا احتفلت الطفلة آلاء ابو زيد ابنة التسع سنوات بعيد الام على طريقتها الخاصة واشترت ورودا ونثرتها على قبر امها واحتضنت القبر وشنطة المدرسة معلقة على ظهرها الذي يحمل الى جانب الكتب والدفاتر جبالا من الهموم والاحزان.
هذا هو الاجرام الصهيوني الذي يحرم الاطفال الفلسطينيين من نبع الحنان .. من امهاتهم ليقتل طفولتهم البريئة وينقلهم من عمر الطفولة الى مراحل متقدمة جدا من العمر بشكل مفاجئ ويحول سعادتهم وبراءتهم الى شقاء وحزن وعذاب في حياتهم.
كيف كانت الحالة النفسية للطفلة آلاء وهي تستمع الى حوارات ونقاشات زميلاتها وهن يبحثن ويتحدثن عن انواع واشكال الهدايا التي يمكن ان يقدمنها لامهاتهن في يوم عيدهن، اي حزن غرقت فيه، واي كآبة تقلبت في ثناياها بدلا من ان ترتمي في الحضن الاكثر دفئا والاغزر حنانا فور عودتها من المدرسة ودخولها المنزل، كيف كان حالها عندما ودعت قبر امها وعادت الى بيتها وحيدة، ربما انتظرت وتخيلت وتأملت ان تنهض امها الشهيدة من تحت التراب تنفض غبار الشهادة وتمسك بيدها وتحتضنها وتقبلها وتذهبان معا الى البيت، لكن آلاء ظلت وحيدة والاجرام الصهيوني يتواصل ويستمر وعدد الاطفال الفلسطينيين الايتام يزداد يوما بعد يوم.
آلاء ..صرخة مدوية لمنظمات حقوق الانسان وحقوق الطفل عسى ان توقظها لتلتفت الى اطفال فلسطين ليس فقط الايتام منهم وانما المعتقلون ايضا في سجون الاحتلال الصهيوني والموضوعون في الاقامة الجبرية والمحرومون من الوصول الى مدارسهم والذين تدمر منازلهم وغير ذلك من صنوف القهر والتعذيب التي يمارسها الاحتلال البغيض بحقهم.
لك الله يا آلاء ..وتأكدي يا ابنتي ويا اختي، ان جميع امهات فلسطين وجميع الامهات الاحرار في وطننا العربي والعالم امهات لك، وان جميع شباب فلسطين وصباياها اشقاؤك وشقيقاتك، تعلمي وادرسي واكبري لنرى فيك امك الشهيدة واشقاءك وشقيقاتك الشهداء، ونقهر بنجاحك وصمودك وصبرك العدو الصهيوني المجرم، يكفيك فخرا انك ابنة واخت الشهداء.