الملكاوي يكتب :عندما يكتب السوق القانون… والحكومة تلتزم الصمت!
صوت الحق -
بقلم محمد ملكاوي _في الوقت الذي يرزح فيه المواطن الأردني تحت أعباء معيشية متزايدة شهد الشارع خلال اليومين الماضيين ارتفاعا جديدا في أسعار الدخان دون أي بيان حكومي يوضح الأسباب أو يحدد المسؤوليات حيث داهمت الأسعار الجديدة للدخان والتبغ الأسواق بسرعة لافتة وكأن الشركات تتصرف اليوم كما لو أنها المرجعية الوحيدة في السوق والحكومة مجرد مراقب عاجز بينما المواطن هو الحلقة الأضعف يدفع أكثر ويحصل على أقل.
ان المثير للقلق ليس الزيادة في حد ذاتها بل أسلوب التنفيذ وفوضى الأسعار شركات ترفع وتجار يطبقون وسوق يتحرك وفق قرارات أحادية الجانب فيما تغيب الرقابة الحكومية الفعلية والاكتفاء بالنفي وحده لم يعد كافيا وغير مقبول في الشارع الأردني حيث ان المواطن يجد نفسه اليوم بين المطرقة والسندان لم يعد المواطن الاردني يقوى على تحملها أسعار السلع ترتفع باستمرار الغرامات والمخالفات تتضاعف الضرائب تثقل كاهله وفي نفس الوقت الشركات تتصرف كأنها فوق أي رقابة تاركة المواطن في حالة احتقان دائم لا يطاق.
هذا الاحتقان ليس مجرد انزعاج يومي بل قنبلة موقوتة نتيجة تراكم الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الأردنيون المواطن أصبح في مواجهة مستمرة مع الواقع من جهة تدفعه الحكومة نحو الالتزام بالغرامات والضرائب ومن جهة أخرى تملي الشركات أسعارها بشكل متكرر دون أي سقف أو ضابط لهم وهذا ما يترك المواطن الاردني في حيره مستمره لماذا تعجز الحكومة عن ردع شركات الدخان وشركات الاتصالات عن الاستفراد بالقرار وفرض الأسعار؟
ان التفاوت الكبير في الأسعار بين محل وآخر يعكس غياب رقابة حقيقية وتطبيق صارم للقانون التجاري والمواطن هو من يدفع الثمن في كل مرة سواء كان ذلك عبر زيادة مباشرة في السعر أو من خلال ضغوط إضافية على مصروفاته اليومية وإذا لم تتحرك الحكومة سريعًا لتضع حد لهذه الانفرادات بالقرار فإن الشارع قد يتحول من حالة الاحتقان إلى مرحلة الغضب الاجتماعي المكبوت فالصمت وحده لن يحمي أحدًا.
هذا الواقع ليس محصورا في الدخان فقط فهو يمتد إلى قطاعات أخرى مثل شركات الاتصالات والخدمات الأساسية حيث تشهد الزيادات المتكررة تكرارًا لنفس النمط المواطن يدفع السوق يرفع والحكومة تراقب بلا قوة تنفيذية حقيقية المطلوب موقف واضح ورقابة صارمة وضوابط تحدد الأسعار وتحمي المواطن لأن ترك السوق بلا ضابط يضع المجتمع كله في دائرة توتر مستمر واحتقان متزايد.
المواطن الأردني اليوم لا يطلب المستحيل ولم يعد يطلب زيادة رواتب او مزايا وترفيه انه بات يطالب فقط بالعدالة الاقتصادية بالشفافية وبتطبيق القانون بشكل حقيقي يحمي لقمة عيشه ويردع أي جهة تحاول الاستفراد بالقرار الاقتصادي اليوم الكرة في ملعب الحكومة وإذا استمرت سياسة الصمت والتخاذل فإن الاحتقان الشعبي لن يبقى محصورا في شكوى على منصات التواصل بل سيصبح قنبلة موقوتة قد تنفجر في وجه من يهمش المواطن ويتركه وحيدا في مواجهة السوق المفتوح على انفراد الشركات في وطنه وتغول على جيوب الاردنيين كما تفعل بعض المصارف والبنوك بالاردنيين.






