قراءة أمنية: دلالات ظهور الملك باللباس العسكري في مركز إدارة الأزمات (تفاصيل)

{title}
صوت الحق -
لوزان عبيدات - أكد الكاتب والمحلل الأمني الدكتور بشير الدعجه أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات في هذا التوقيت الإقليمي الحساس تحمل رسائل سيادية مهمة، في ظل تصاعد التوترات التي تشهدها المنطقة.

وقال الدعجة إن هذه الزيارة لا يمكن النظر إليها كمتابعة إدارية لخطط الطوارئ فحسب، بل تعكس حالة اليقظة الاستراتيجية التي تتبناها الدولة الأردنية في ظل تصاعد المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأوضح أن الحروب في العصر الحديث لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل باتت حروبًا مركبة تشمل الضغوط الاقتصادية والهجمات السيبرانية وحروب المعلومات ومحاولات زعزعة الاستقرار الداخلي للدول.

وأشار الدعجة إلى أن الموقع الجغرافي للأردن يضعه على تماس مباشر مع عدة بؤر توتر في المنطقة، لافتًا إلى أن الحدود الشمالية مع سوريا شهدت خلال السنوات الماضية نشاطًا لشبكات تهريب السلاح والمخدرات، فيما تضعه حدوده الشرقية مع العراق بالقرب من مسرح النفوذ الإقليمي، في حين تبقى الجبهة الغربية المرتبطة بـ فلسطين في حالة توتر مستمر مع إسرائيل.

وأضاف أن التهديدات المعاصرة لم تعد عسكرية فقط، بل تشمل أيضًا الحرب السيبرانية ومحاولات استهداف البنية التحتية الرقمية للدول أو التأثير على الرأي العام من خلال حملات التضليل الإعلامي وبث الشائعات.

وأكد الدعجة أن ظهور الملك باللباس العسكري داخل غرفة إدارة الأزمات يحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة، موضحًا أنه يبعث برسالة للداخل الأردني بأن القائد الأعلى للقوات المسلحة يقف إلى جانب مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية في هذه المرحلة الحساسة، كما يوجه رسالة للخارج بأن الأردن دولة يقظة قادرة على حماية أمنها واستقرارها.

وقال إن الخلفية العسكرية للملك وخبرته المهنية في المؤسسة العسكرية تعزز من نهج القيادة القائم على المتابعة المباشرة والاستعداد المبكر لمختلف السيناريوهات.

كما أوضح الدعجة أن تأكيد الملك على ضرورة الاستعداد لأي طارئ وضمان توافر السلع الأساسية وبناء مخزون استراتيجي يعكس فهمًا متقدمًا لمفهوم الأمن الوطني الشامل، الذي لا يقتصر على البعد العسكري فقط، بل يشمل أيضًا الأمن الاقتصادي والغذائي واستقرار الجبهة الداخلية.

وأكد أن الأردن يبعث من خلال هذه الزيارة برسالة واضحة إلى مختلف الأطراف في المنطقة مفادها أن المملكة تراقب التطورات بدقة وتستعد لكافة الاحتمالات، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بأن تتحول أراضيها أو أمنها إلى ساحة لصراعات الآخرين.

وبين أن الأردن استطاع عبر السنوات الماضية الحفاظ على استقراره رغم التحديات الإقليمية، بفضل نهج قائم على قراءة مبكرة للأزمات وإدارة متوازنة تجمع بين الحكمة والاستعداد.
تصميم و تطوير : VERTEX WEB SOLUTIONS