من الفصول الدراسية إلى ورش العمل.. واقع مرير لأبناء العمالة المصرية في الأردن

{title}
صوت الحق -
صدام المشاقبة - "حتى لو نجحت في الثانوية، فلن أتمكن من دراسة الجامعة لأن تكاليف التعليم هنا مرتفعة جدًا"، بهذه الكلمات برر الطفل المصري صفوة عيد قراره بالذهاب مبكرًا إلى ورشة لتصليح المركبات في الزرقاء، وتركه المدرسة منذ سن الرابعة عشرة.


لطالما حلم صفوة عيد، البالغ من العمر 17 عامًا، بإكمال دراسته، إلا أن العديد من التحديات التي واجهته كانت أقوى من طموحاته، في بلد تُعتبر فيه تكاليف الدراسة الجامعية مرتفعة مقارنة ببقية دول الجوار.

يسرد صفوة بعض مراحل طفولته التي عاشها بين قرية "بني شبل" في محافظة الشرقية المصرية وقرية "الزنية" جنوب محافظة المفرق، حيث يعمل والده كمزارع منذ نحو 20 عامًا. موضحًا أن سبب الانتقال المستمر يعود إلى صعوبة الحصول على أوراق الإقامة لعائلته في الأردن، بالإضافة إلى التكاليف المرتبطة بذلك.

أدى الانتقال المستمر إلى صعوبات لصفوة في الاندماج بالبيئة المدرسية، حيث يسترجع الألم النفسي الذي كان يعاني منه خلال المرحلة الأساسية بسبب تنمر زملائه عليه بسبب اختلاف لهجته، مما خلق لديه نفورًا من المدرسة ورغبة في تحقيق ذاته.


تكرار تجربة والديه

يتابع صفوة قائلاً إن والدته كانت تشجعه دائمًا على إكمال دراسته، وكان أملها كبيرًا في أن يكون مستقبله أفضل من مستقبل والده الذي يتقاضى راتبًا منخفضًا مقابل عمله كمزارع في مزرعة صغيرة تبلغ مساحتها نحو 19 دونمًا.

ورغم إدراك والدته لأهمية التعليم وفخرها الدائم بشقيقها حسين الذي يعمل مهندسًا زراعيًا في مسقط رأسها بمحافظة الشرقية المصرية، إلا أنها لا تملك القدرة على متابعة دروس ابنها اليومية، لأنها امرأة أمية لا تجيد القراءة أو الكتابة.

الدكتور رسمي خزاعلة، أستاذ علم الاجتماع في جامعة جرش، يربط بين ارتفاع تكاليف الدراسة وزيادة نسبة عمالة الأطفال من العمالة المصرية في الأردن. حيث يشير إلى أن هؤلاء يمثلون أكثر الفئات عرضة للعمل في المجتمع الأردني.

ويتابع الخزاعلة أن ضعف الوعي والمستوى التعليمي لدى بعض أفراد العمالة المصرية يزيد من نسبة إدخال الأطفال في مجالات العمل المختلفة، خاصة في القطاعات التي يعمل فيها معظم المصريين مثل الزراعة والبناء، وهما قطاعان يتضمنان مخاطر كبيرة.

صفوة عيد ليس الوحيد، فهناك نحو 72 ألف عامل يحملون تصاريح رسمية سارية المفعول ويعملون في القطاعات الزراعية، الإنشائية، والخدمية، وفقًا لتصريح الناطق باسم وزارة العمل، محمد الزيود. 

في المقابل، لا يتجاوز عدد الطلاب المصريين الذين يدرسون في الجامعات الأردنية 4223 طالبًا، معظمهم ليسوا من أبناء العمالة المهاجرة المصرية، بل هم طلاب وافدون قدموا إلى الأردن لدراسة مختلف التخصصات، وخاصة التخصصات الطبية في الجامعات الأردنية.

أما في المدارس الأردنية، فقد بلغ عدد الطلاب المصريين نحو 16 ألف طالب وطالبة، منهم 12 ألفًا في المدارس الحكومية، بينما يدرس 4 آلاف آخرين في مدارس الأونروا والمدارس الخاصة، وفقًا للناطق باسم وزارة التربية والتعليم.

واقع مرير 

يعد الواقع الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه أبناء العمالة المصرية في الأردن في محاولاتهم لمتابعة دراستهم وتجنب الاستغلال عبر إدخالهم في سوق العمل.

يقول صفوة إن العديد من أقرانه، من أبناء العمالة المهاجرة المصرية في الأردن، لم يتمكنوا من متابعة دراستهم المدرسية. ويضيف أن والده كان يوكل إليه العديد من المهام اليومية في مجال الزراعة، غير مكترث بفرصة إكماله دراسته، لأنه مقتنع بأن الواقع الاجتماعي لا يسمح لهم بتحقيق حلم التعليم الجامعي.

ويبرر صفوة توقفه عن الذهاب إلى المدرسة في سن الرابعة عشر بسبب بُعد المدرسة الثانوية عن المزرعة التي يعمل فيها والده، حيث يحتاج الذهاب إلى استخدام عدة وسائل مواصلات تتطلب تكلفة مادية وجهدًا يوميًا لا تستطيع أسرة المزارع الخمسيني تحمله.

كما أشار صفوة إلى أن الطالب المصري في المدارس الحكومية الأردنية يضطر إلى شراء الكتب المدرسية على نفقته الخاصة، على عكس الطلاب الأردنيين، مما يزيد الأعباء المالية على أسرته.

وأوضح صفوة أن والده يؤمن تمامًا بمقولة "المزارع سيظل مزارعًا، وابن السفير سيصبح سفيرًا"، معتقدًا أن القدرة على تغيير الطبقة الاجتماعية مسألة صعبة للغاية.

قادمون للعمل وليس للدراسة 

أشار صفوة إلى أن والده يعتقد أن السبب الوحيد لوجودهم في الأردن هو العمل وادخار أكبر قدر ممكن من المال، موضحًا أن هذه الرغبة في العمل والإنتاج قد أثرت على جميع أفراد العائلة.

تعتبر الرسوم الدراسية في الجامعات الأردنية من الأعلى تكلفة في المنطقة مقارنة بالجامعات المصرية وغيرها من الجامعات في الدول العربية. وقد دفع ارتفاع الرسوم بعض العمالة المصرية في الأردن إلى إرسال أبنائهم لإكمال دراستهم الجامعية في مصر، ما يترتب عليه تكاليف السفر وإقامة الأبناء بعيدًا عن أسرهم.

خالد الحسيني، طالب مصري يدرس في كلية الأعمال بإحدى الجامعات الخاصة في الأردن، يعمل والده كعامل دهان متنقل بين الورش في جنوب العاصمة عمان. يقول الحسيني إن قرار دراسته لم يكن سهلًا؛ فقد اضطر إلى تأجيل دراسته لمدة عامين حتى تمكن من جمع مبلغ 1500 دينار لتغطية تكاليف دراسته، من خلال عمله كمساعد لوالده في مهنة الدهان.

 ويضيف أنه يضطر أحيانًا لتأجيل الدراسة في بعض الفصول الدراسية عندما يكون غير قادر على دفع الرسوم الفصلية التي تتراوح عادة بين 1200 إلى 1700 دينار أردني.

يشير الحسيني إلى أنه بدأ العمل كمساعد لوالده في ورش الدهان منذ كان في التاسعة من عمره، لافتًا إلى أن ظروف العمل الصعبة التي عاشها طوال سنوات طفولته زادت من عزمه على إتمام دراسته الجامعية.

حاول الحسيني الحصول على منحة ضمن برنامج المنح المقدمة من السفارة المصرية في عام 2021 بعد نجاحه في الثانوية العامة (التوجيهي) بمعدل 81%، لكنه لم يوفق في ذلك، مشيرًا إلى أن عدد المنح قليل مقارنة بعدد المصريين الراغبين في الدراسة في الأردن.

وتابع الحسيني أن والده أرسل شقيقته عائشة للدراسة في جامعة الإسكندرية في مصر بتخصص الطب البيطري، مؤكدًا أن تكلفة الدراسة في مصر أقل بكثير مقارنة بالأردن. ومع ذلك، تصر شقيقته على العيش في سكن الجامعة والعودة إلى الأردن خلال الإجازة الصيفية، ما يضيف عبئًا ماليًا كبيرًا على والده.

مكافحة عمالة الأطفال في الأردن

بلغ عدد الأطفال الذين ضبطتهم وزارة العمل خلال العام الماضي 215 طفلا، فيما وجهت الوزارة 134 إنذارا لأصحاب عمل لتشغيلهم أطفالا. 

أظهرت البيانات الواردة من منصة حماية للشكاوى في مديرية التفتيش المركزية بوزارة العمل الأردنية، أن عدد الشكاوى المتعلقة بعمل الأطفال خلال الفترة من 1 يناير 2024 حتى 31 ديسمبر 2024 بلغ 118 شكوى. من بين هذه الشكاوى، تم تسوية 110 شكاوى مع أصحاب العمل، وتم تحصيل الحقوق العمالية المرتبطة بها.

ويعد الأردن من الدول الرائدة التي قامت بالتوقيع على الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي. فقد صادق على اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها، بالإضافة إلى الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية، مثل اتفاقية الحد الأدنى لسن الاستخدام رقم 138، واتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال رقم 182.
يقول المحامي إياد الرواشدة إن قانون العمل الأردني يتضمن مجموعة من الأحكام التي تهدف إلى حماية الأطفال من الاستغلال في العمل. ففي المادة (73) من قانون العمل، ينص القانون على أنه "لا يجوز بأي حال من الأحوال تشغيل الحدث الذي لم يكمل السادسة عشرة من عمره بأي صورة من الصور". أما المادة (74) فهي تحدد أنه "لا يجوز تشغيل الحدث الذي لم يكمل الثامنة عشرة من عمره في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة، وتحدد هذه الأعمال بقرارات يصدرها الوزير بعد استطلاع آراء الجهات الرسمية المختصة".
ويضيف الرواشدة أنه وفقًا للمادة (75) من القانون، يُحظر تشغيل الحدث أكثر من ست ساعات في اليوم الواحد، ويجب أن يحصل على فترة راحة لا تقل عن ساعة واحدة بعد العمل لمدة أربع ساعات متواصلة. كما يُحظر تشغيله بين الساعة الثامنة مساءً والسادسة صباحًا، وكذلك في أيام الأعياد الدينية والعطل الرسمية وأيام العطلة الأسبوعية.
أما فيما يتعلق بالإجراءات القانونية المتعلقة بتوظيف الأطفال، فإن المادة (76) تنص على أنه يجب على صاحب العمل قبل تشغيل أي حدث أن يطلب منه أو من وليه تقديم مستندات محددة، مثل صورة مصدقة عن شهادة الميلاد، وشهادة طبية بلياقة الحدث للعمل المطلوب، مصدقة من وزارة الصحة.
ويشترط القانون أيضًا موافقة ولي أمر الحدث الخطية على العمل في المؤسسة، على أن تحفظ هذه المستندات في ملف خاص يحتوي على بيانات كافية عن محل إقامة الطفل، وتاريخ استخدامه، وطبيعة العمل الذي يعمل فيه، وأجره، وإجازاته.
وفيما يخص المخالفات والعقوبات، يشير الرواشدة إلى أن المادة (77) من القانون حددت عقوبات لصاحب العمل في حال ارتكابه أي مخالفة لأحكام هذا الفصل أو لأي نظام أو قرار صادر بمقتضاه. حيث يعاقب صاحب العمل بغرامة لا تقل عن 300 دينار ولا تزيد على 500 دينار، ولا يجوز للمحكمة تخفيض العقوبة عن الحد الأدنى أو الأخذ بأي أسباب مخففة. كما يُعاقب صاحب العمل على أي مخالفة تتعلق باستخدام أي عامل بصورة جبرية أو تحت التهديد أو بالاحتيال أو بالإكراه، بما في ذلك حجز وثيقة سفره، بغرامة لا تقل عن 500 دينار ولا تزيد على 1000 دينار، وتطبق العقوبة نفسها على الشريك أو المحرض أو المتدخل في هذه المخالفات. وفي حال تكرار المخالفة، تُضاعف الغرامات المنصوص عليها.

تمكين: الأردن ملزم بالمواثيق الدولية بحماية أبناء العمالة المهاجرة من الجنسية المصرية

في هذا السياق، أكدت الحقوقية والمستشارة القانونية في جمعية تمكين، أسماء عميرة، أن الأردن طرف في مجموعة من الاتفاقيات التي صادق عليها لحماية حقوق الطفل، بما في ذلك حقه في الحياة والتعليم والصحة، وكذلك حقه في التسجيل واكتساب الجنسية. ومن أبرز هذه الاتفاقيات العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل.
استعرضت عميرة بعض المواد الواردة في العهد الدولي التي تؤكد مسؤولية الدول الأطراف في توفير الحماية للطفل وضمان حقه في التعليم بغض النظر عن عمره أو جنسه. ومن بين هذه المواد، المادة (24) التي تنص على: "يكون لكل ولد، دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب، الحق على أسرته والمجتمع والدولة في اتخاذ تدابير الحماية التي يحتاج إليها كونه قاصرًا."
كما استعرضت عميرة المادة (2) والمادة (3) من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1990، اللتين تؤكدان على أن "على الدول الأطراف احترام حقوق الطفل الواردة في الاتفاقية، وتوفير التدابير المناسبة لضمان حماية الطفل من جميع أشكال التمييز أو العقاب القائم على أساس وضع الوالدين أو الأوصياء القانونيين أو أفراد الأسرة أو أنشطتهم."
وأشارت عميرة إلى أن الأردن أيضًا طرف في اتفاقية اليونسكو لمناهضة التمييز في التعليم، حيث وافقت الدول الموقعة على منح المواطنين الأجانب المقيمين على أراضيها نفس إمكانيات التعليم الممنوحة لرعايا الدولة نفسها، استنادًا إلى نص المادة (3) من الاتفاقية.
وأضافت عميرة أن المادة المشار إليها تفرض التزامًا واضحًا على الدول الأطراف بأن تتيح "للأجانب المقيمين على أرضها نفس فرص التعليم التي تتيحها لمواطنيها". لكن، على الرغم من ذلك، فإن الدستور الأردني ينص على أن التعليم الأساسي إجباري ومجاني لجميع الأردنيين، دون أن يشير إلى غير الأردنيين.
وتابعت عميرة قائلة: "إن القوانين الأردنية الحالية تفتقر إلى نصوص تحمي حقوق الأطفال، خاصة أطفال المهاجرين وغير الموثقين. وبالأخص، فإن قانون التربية والتعليم ينص في مادته (10أ) على أن 'التعليم الأساسي إلزامي ومجاني في المدارس الحكومية'. وهذه المادة جاءت بصيغة عامة، مما يسمح بتطبيقها على الأطفال المهاجرين وغير الموثقين بالمملكة. ومع ذلك، فإن أطفال العمال المهاجرين لا يحصلون على هذا الحق بسبب عجز أسرهم عن تسجيلهم في المدارس عند وصولهم إلى سن التعليم، وذلك لعدم امتلاكهم الوثائق الرسمية اللازمة."

موقف الدستور الأردني

من جهته، اعتبر أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية، ليث نصراوين، أن القانون الأردني يرفض كافة أشكال استغلال الأطفال في العمل، مؤكدًا أن القانون لا يميز بين الأطفال، سواء كانوا أردنيين أو من أبناء العمالة المصرية. وأضاف أن المجتمع والدولة الأردنية بشكل عام يرفضان جميع أنواع استغلال الأطفال اقتصاديًا، لافتا الى ان قانون العمل الأردني منع تشغيل الحدث إذا لم يكمل السادسة عشرة من عمره بأي صورة من الصور، كما منع تشغيله في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة قبل بلوغ الثامنة عشر من عمره، وعلى أن لا تزيد ساعات عمله عن 6 ساعات.

وفيما يتعلق بحق أبناء العمالة المصرية بالتعليم، أشار نصراوين الى ان الأردن "ليس ملزما دستوريا وقانونيا بتعليم أبناء العمالة المهاجرة، بحكم الدستور إذ نصت المادة 20 على إلزامية التعليم الأساسي للأردنيين ومجاني في المدارس الحكومية"، مبينا أن المشرع "اعتبر التعليم الأساسي مقتصرا على الأردنيين".، ولكن الأردن ملزم بحماية أطفال العمالة المصرية المهاجرة من الاستغلال في قطاعات العمل.

وأوضح نصراوين، أن ما سبق لا يعني أن الدولة غير ملزمة بتوفير التعليم لغير الأردنيين، لكن قانون التربية والتعليم خصص لجميع الطلبة، ضمن معايير محددة، لكن مجانتيه وإلزاميته فهي حصرًا على الأردنيين.

وأشار نصرواين إلى أن النص الدستوري واضح فيما يتعلق بالتعليم المجاني والالزامية، مؤكدا أنه مقارنة بالتشريعات والدساتير الاخرى، يكون النص على تقديم الخدمات الأساسية حصرا بالمواطنين الأردنيين.

المركز الوطني لحقوق الإنسان: ضرورة تعديل الدستور بشأن حق التعليم

خلصت دراسة سابقة أجراها المركز الوطني لحقوق الإنسان إلى مجموعة من النتائج، كان من أبرزها أن التعليم المدرسي متاح بدرجة متوسطة، بنسبة تصل إلى 77.5%، وهو ما يتفق مع التحليل القانوني الذي أظهر وجود بعض الثغرات التي تحد من إلزامية ومجانية التعليم في المملكة. من أبرز هذه الثغرات عدم توافق التشريع الأردني مع المعايير الدولية فيما يخص مجانية التعليم. فقد نص قانون التربية والتعليم في المادة (41/ب) على جواز جمع التبرعات المدرسية، وفرض ضرائب غير مباشرة تؤدي في النهاية إلى زيادة التكاليف المالية على التعليم، مثل ضريبة المبيعات على القرطاسية، والتي تتراوح ما بين 4% و16%.

كما خلصت الدراسة إلى أن النظام التعليمي الأردني يلتزم بالقيم التي تستند إليها المعايير الدولية لحقوق الإنسان بدرجة قليلة، بنسبة تصل إلى 73.7%. ويعود ذلك بشكل رئيس إلى غياب النصوص القانونية الصريحة التي تضمن المساواة في التعليم بين جميع الأشخاص في سن التعليم المدرسي، سواء كانوا مواطنين أم أجانب، بغض النظر عن أوضاعهم القانونية.

وأشارت الدراسة إلى أن النظام التعليمي الأردني "لم ينص بشكل صريح ومباشر في التشريعات التربوية على ضرورة تحقيق المساواة في التعليم لجميع الأشخاص في سن التعليم المدرسي، سواء أكانوا مواطنين أم أجانب". كما أن الدستور وقانون التربية والتعليم قد اقتصرا على تحقيق المساواة بين الأردنيين فقط.

وقدمت الدراسة عدة توصيات، في مقدمتها ضرورة تعديل أحكام الدستور الأردني المتعلقة بحق التعليم، بما يضمن لجميع الأشخاص المقيمين في المملكة التمتع بهذا الحق، دون أن يقتصر على الأردنيين فقط. كما أكدت أهمية تضمين التشريعات الأردنية نصًا صريحًا يكرس مبدأ المساواة ويحظر التمييز، بحيث يشمل ذلك جميع الأشخاص في سن التعليم، بغض النظر عن جنسهم أو وضعهم القانوني. كما شددت على ضرورة النص بشكل صريح على المساواة في التعليم وحظر التمييز بناءً على الجنس أو الإعاقة.

وتظل الأسئلة مفتوحة حتى نتمكن من إيجاد منظومة قانونية واجتماعية تمكّن صفوة عيد وغيره من أبناء العمالة المهاجرة من تحقيق أحلامهم المشروعة في الحصول على حقهم في التعليم الجيد، وحمايتهم من الاستغلال الاقتصادي.


تصميم و تطوير : VERTEX WEB SOLUTIONS