هل شكّل اعتقال مادورو ضربة أمريكية لتحالف الدولة والكارتل؟ خبير يجيب
صوت الحق -
لوزان عبيدات - رأى الكاتب والمحلل الأمني د. بشير الدعجه أن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته شكّل تحولًا استراتيجيًا في مقاربة الولايات المتحدة لملف المخدرات، بعد أن بات يُصنَّف تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي، وليس مجرد قضية جنائية.
وأكد الدعجه لـ"صوت الحق"، أن واشنطن نفذت العملية بعد أن ترسخت لديها قناعة أمنية بأن فنزويلا تحولت إلى منصة لوجستية مركزية لتهريب المخدرات، في ظل تحالف بين الدولة والكارتلات المسلحة، مشيرًا إلى أن أكثر من 110 آلاف وفاة سنويًا في الولايات المتحدة بسبب الكوكايين والفنتانيل والمخدرات المركبة شكّلت ضغطًا سياسيًا وشعبيًا على الإدارة الأمريكية للتحرك.
وأشار إلى أن أكثر من 90% من الكوكايين المستهلك في الولايات المتحدة كان يمر عبر مسارات تشمل فنزويلا وكولومبيا، مع كلفة سنوية قُدّرت بمليارات الدولارات نتيجة الإنفاق على العلاج وإنفاذ القانون والسجون، إلى جانب تصاعد نفوذ كارتلات مسلحة تسيطر على مناطق واسعة خارج رقابة الدولة.
وبيّن أن الكارتلات لم تعد مجرد عصابات، بل تحولت إلى تنظيمات دولية تمتلك تسليحًا وقدرات تنظيمية واستخباراتية متقدمة، وتخترق مؤسسات الدولة عبر الرشوة والتواطؤ، ما جعلها قوة موازية للسلطة الرسمية وصعّب استهدافها بالوسائل التقليدية.
وأوضح أن النفط الفنزويلي شكّل عاملًا أساسيًا في القرار الأمريكي، إذ تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، وقد استخدم نظام مادورو عائدات الطاقة وفق التحليل لتمويل شبكات الفساد والكارتلات، ما جعل الموارد النفطية جزءًا من منظومة التهريب.
ولفت إلى أن فنزويلا، رغم أنها ليست منتجًا رئيسيًا للكوكايين، أصبحت عقدة لوجستية استراتيجية للكارتلات الدولية بفعل موقعها الجغرافي، وطول سواحلها على البحر الكاريبي، وضعف الرقابة على الموانئ والمطارات، وانهيار مؤسسات الدولة، ما سمح بمرور مئات الأطنان من المخدرات سنويًا.
وأكد أن التواطؤ المؤسسي بين أجهزة الدولة والكارتلات، من مستويات تنفيذية إلى سياسية عليا، حوّل الدولة نفسها إلى جزء من شبكة التهريب، وأفشل أي تدخل قانوني تقليدي، ما استدعى – وفق القراءة الأمنية – تدخلًا استراتيجيًا مباشرًا.
وأشار إلى أن الضربة الأمريكية لم تكن موجهة لفنزويلا وحدها، بل حملت رسالة واضحة إلى دول الإنتاج والعبور في أمريكا اللاتينية والوسطى والكاريبي، مفادها أن السيادة لا يمكن أن تُستخدم غطاءً لحماية شبكات المخدرات.
وبيّن أن واشنطن استهدفت رأس النظام عبر اعتقال مادورو وزوجته، بهدف تعطيل القيادة السياسية واللوجستية لشبكات التهريب، وإحداث صدمة داخل البنية التنظيمية للكارتلات، معتبرًا أن إسقاط القيادة يربك الشبكة بأكملها.
ولفت إلى أن ما جرى لم يكن إسقاطًا لشخص أو نظام فحسب، بل ضربة استراتيجية لتحالف الدولة والكارتل، مؤكدًا أن المخدرات تحولت إلى أداة تهديد سياسي وأمني وجيوستراتيجي، وأن الأمن القومي الأمريكي بات يتقدم على مفهوم السيادة حين تتحول الدولة إلى منصة للتهريب






