العتوم: حكاية حاكم إداري جعل من التنمية "فعل ميدان" لا "خطط ورق"

{title}
صوت الحق -
بقلم أنس جويعد 
في قلب "عروس الشمال" إربد، يتجلى مفهوم "الحاكمية الإدارية" ليس كمنصب بروتوكولي، بل كخلية نحل يقودها محافظ إربد، رضوان العتوم فمنذ توليه المسؤولية، برز العتوم كحلقة وصل حيوية بين صُناع القرار في العاصمة وبين احتياجات المواطن في الميدان، مطبقاً رؤية الدولة في أن يكون المحافظ هو القائد التنموي الأول في محافظته.

لم يكن العتوم يوماً من هواة المكاتب المغلقة؛ فمنذ اللحظة الأولى لتوليه المسؤولية في إربد، كسر النمط التقليدي للحاكم الإداري. تجده في الفجر يتابع جاهزية الخدمات، وفي ظهيرة الصيف يتفقد مشروعاً متعثراً في الأغوار الشمالية، وفي المساء يرأس صلحاً عشائرياً يحقن الدماء ويعزز السلم المجتمعي. هذا "الحضور الميداني" هو ما أعاد صياغة مفهوم الحاكمية الإدارية لتصبح نموذجآ للحاكمية الأدارية الرشيدة 



لم تقتصر مهام المحافظ العتوم على الجانب الأمني فحسب، بل تميزت إدارته بالقدرة على إيجاد توازن دقيق بين إنفاذ القانون وبين المرونة الإدارية اللازمة لتذليل العقبات أمام المواطنين إن فلسفة "الباب المفتوح" التي ينتهجها العتوم حوّلت مبنى المحافظة إلى وجهة لحل النزاعات العشائرية والمجتمعية، مما عزز السلم الأهلي وجعل من القانون مظلة تحمي الجميع.

وفي فلسفته الإدارية، يطبق العتوم معادلة صعبة تجمع بين "هيبة الدولة" و"روح القانون". فهو الحازم الذي لا يفرط بسيادة النظام وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وهو في الوقت ذاته القائد الاجتماعي الذي يجيد لغة الحوار واحتواء النزاعات العشائرية والمجتمعية بحكمة الشيوخ وعقلانية القادة. هذا التوازن جعل من دار محافظة إربد ملاذاً للعدالة ومنصة لحل المعضلات التي كانت عالقة لسنوات.

وعلى الصعيد التنموي، برع العتوم في لعب دور "المنسق العام" بين كافة الدوائر الحكومية ومجلس المحافظة (اللامركزية). وبصفته ذراع الحكومة في الميدان، عمل على تذليل العقبات البيروقراطية أمام المستثمرين، مؤمناً بأن إنعاش اقتصاد إربد يبدأ من تسهيل الإجراءات وحماية بيئة الأعمال وبفضل هذا النهج، شهدت إربد في عهده تسارعاً في وتيرة المشاريع الكبرى، وتنسيقاً عالي المستوى في توزيع المكتسبات التنموية بعدالة بين كافة الألوية والقرى.


عندما أشار جلالة الملك في زياراته الأخيرة إلى التحسن الملموس في سير العمل بالمشاريع الكبرى في إربد، كان ذلك بمثابة إعلان نجاح لمنظومة العمل التي يقودها العتوم. فقد استطاع المحافظ أن يكون "عين الدولة" التي لا تنام، متابعاً أدق التفاصيل في المشاريع التي أمر بها جلالته، من مستشفيات ومدارس وبنية تحتية، ضارباً نموذجاً في المسؤول الذي لا يكتفي بالتقارير المكتوبة، بل يراقب الإنجاز من قلب الميدان لضمان أعلى معايير الجودة والسرعة.


"ختاماً، يظل رضوان العتوم نموذجاً للمسؤول الذي أدرك أن المنصب تكليفٌ لا تشريف، فجعل من محافظة إربد قصة نجاح وطنية تترجم الرؤى الملكية إلى واقع ملموس. لقد أثبت العتوم أن الإدارة الحقيقية هي التي تترك أثراً في حياة الناس قبل أن تترك بصمة في السجلات، ليبقى اسمه مرتبطاً بمرحلة من التحديث والتطوير، صاغ خلالها مفهوماً جديداً للحاكم الإداري؛ القريب من نبض الشارع، والمخلص لرسالة البناء."
تصميم و تطوير : VERTEX WEB SOLUTIONS