إبتزاز صحفي
صوت الحق -
د. معتصم الدرايسه
تفاجأت قبل فترة، ودون سابق إنذار، بفريق صحفي (فتاة وثلاثة شبان وكاميرات وإضاءة وغيره) على باب بيتي. قدموا أنفسهم على أنهم يمثلون قناة إخبارية (أتحفظ على ذكر اسمها)، وأنهم يهتمون بإجراء لقاءات مصورة مع أناس لهم اهتمامات وكتابات تتناول الشأن العام وقضايا المجتمع، وأنهم اختاروني كأحد هؤلاء الناس النشطين.
رحبت بهم واستقبلتهم بحفاوة، وأدخلتهم غرفة الضيوف في بيتنا. وبعد أن قدمت لهم واجب الضيافة، أضاءوا كاميراتهم وأدارت معي المذيعة المرافقة حوارًا حول مجموعة من القضايا التي تهم الناس والمجتمع، وأجبت بما تيسر وبما يرضي ضميري بكل شفافية وصراحة.
وفي نهاية اللقاء، شكرتني المذيعة ومن رافقها على إجاباتي التي راقت لهم، كما بدا لي من خلال تعابير وجوههم. لكنهم، في الحقيقة، فاجأوني بعد أن جمعوا أدواتهم وكاميراتهم بسؤال عن المبلغ الذي سأدفعه لهم (نقدًا أو شيكًا) مقابل نشر اللقاء على قناتهم الإخبارية الموجودة فعلاً على "يوتيوب".
ولكونهم لم يشترطوا عليّ دفع أي مبالغ مالية قبل البدء بالتصوير والحوار، فقد تفاجأت فعلاً بذلك الطلب واعتبرته نوعًا من الابتزاز والإحراج غير المبرر. ولذلك اعتذرت منهم بأنني لن أدفع شيئًا. لكن، وبعد شيء من التخجيل، وكونهم صاروا في بيتي، وللخروج من ذلك الموقف المحرج، تبرعت لهم بخمسين دينارًا، إلا أنهم رفضوا ذلك المبلغ، وقالوا إن أقل مبلغ تلقوه ممن أجروا معهم حوارات مشابهة كان 300 دينار.
في النهاية، اعتذرت منهم ولم أدفع قرشًا واحدًا، بعد أن أبديت لهم عدم رضاي عن ذلك الأسلوب المستهجن. وهم بدورهم خرجوا، وكما يقال "يد من ورا ويد من قدام"، مكفهرين غاضبين، ولم ينشروا ذلك اللقاء الابتزازي المصور على قناتهم.





