الصورة النمطية للعرب

{title}
صوت الحق - تتغير الصورة النمطية للعرب في الغرب بشكل مستمر، فقديمًا كانت تتمثل في أن العرب هواة لركوب الجمال والعيش في الصحراء، وحب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب ، وبعد أحداث الحادي عشر من ايلول تغيرت الصورة وبدا العرب والمسلمون أنهم أرهابيون وتكفيريون ولا يقبلون للآخر رأيًا، وعلى ما يبدو أن الصورة ستتغير بعد جريمة قتل جمال خاشقجي لتظهر صورة العربي بأنه سفاح ومصاص دماء وقاتل مارق لا يضع اعتبارًا لقوانين أو اخلاق أو أديان، وقد تتطور لتصور العرب انهم مخلوقات غريبة عدوانية قادمة من كوكب آخر للقضاء على البشر بمناشيرها.

الصورة الجديدة التي ستتشكل ستكون قاتمة للغاية بعد مقتل خاشقجي، إذ ستصوّر بأنها من أبشع الجرائم التي شهدتها الإنسانية، وستظل تداعياتها تلقي بضلالها على العرب لسنين عديدة، وما يساعد على بلورة تلك الصورة ذلك التطوّر الهائل والرهيب في وسائل الإعلام والاتصال؛ فوسائل الإعلام الغربية بكل أنواعها شكلت مادة فاعلة وغنية في تقديم خبر وحدث اغتيال خاشقجي وكانت مثيرة ومؤثرة، و ستشكل تلك الحقيقة لاحقا انطباعات وتصوّرات سيئة عن العرب بشكل عام وعن السعودية بشكل خاص، وستستمر تداعياتها لعشرات السنين على شكل روايات وأفلام تعزز الصورة النمطية للعرب بأنهم ارهابيون ودمويون، وليس ذلك فحسب بل يمثلون بأجساد ضحاياهم.

تلك الصور التي ستتكون عن العرب في الغرب ستترك تداعيات كثيرة على الأمة العربية، تلك التداعيات لن يسلم منها حكّام أو شعوب، وستسخدم ذريعة لتشويه صورة العرب أكثر مما هي مشوّهة وسيعاني آللآلاف من الطلبة والسائحين من هذه الصورة، وسيزيد تدخل الغرب في الشؤون العربية بحجج حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب والتطرّف ، لتصل إلى حرمان العرب من حصولهم على احتياجاتهم العلمية والثقافية والعسكرية.

في هذا الأمر يبدو أن هناك سؤالان مهمان، أولهما: هل ستتكون الآن صورة نمطية في واقعة اغتيال الخاشقجي؟ فبالتأكيد لا، فالصورة النمطية تتكون من انطباعات أو تصوّرات وقد تكون غير مطابقة للواقع وافتراضية، لكن في قضية اغتيال الخاشقجي هي حقيقة واقعة تم الاعتراف بها، ويأتي السؤال الثاني: متى تكوّن قضية اغتيال الخاشقجي صورة ذهنية او نمطية عن العرب في الغرب؟ هذا السؤال ستجيب عنه قادم الأيام إذ إن وسائل الإعلام والاتصال الغربية ستعمل على تشكيل صورة نمطية لاحقة تصور العرب جميعًا بأنهم إرهابيون وخارجون عن كل القوانين والأخلاق والثقافات، وأنهم يحملون مناشيرهم بأيديهم، ولن يتم اقتصار واختصار القضية على انها جريمة فردية صدرت عن أُناس مارقين.

في معظم الصور النمطية التي تشكلت عن العرب سابقًا ينبري المدافعون ويتهمون وسائل الإعلام الغربية والعالم الغربي برسم تلك الصورة السيئة عن العرب لأسباب تتعلق بمصالحهم وعدائهم للعرب، متناسين بالوقت ذاته العاتق المُلقى على الشعوب العربية أولًا وعلى وسائلها الإعلامية وأنظمتها ثانيًا في تغيير تلك الصور، فمثلًا في جريمة الخاشقجي رأينا استنكار غالبية الشعوب الغربية للجريمة، في حين لازم العرب الكثير من الصمت سواء على مستوى الانظمة او الشعوب او استنكارخجول، مع ان اصحاب الجريمة اعتبروها بشعة وغير مبررة.

في المحصلة، الصور النمطية التي تشكلت عن العرب في الغرب كان للعرب دور رئيس في تشكيلها و إن كان البعض يراها صورا نمطية لكنها في الواقع أقرب لصور ذهنية اقرب للحقيقة، وستستمر ما لم يتم تغيير شامل في بُنية أنظمتنا السياسية والاجتماعية والثقافية والتعليمية.