الاْردن المستهدف

{title}
صوت الحق - قلّما يكتب الناس عن مآلات موقع المملكة السياسي في غمرة التداعيات التي تحدث كل يوم شرخا في الخارطة السياسية التقليدية للإقليم.

الثابت قولا وفعلا، هو أن جلالة الملك يحافظ ببأس كبير على هذا الموقع. إنه يسير على درب أبيه وجدوده أولئك الذين سجّل التاريخ مواقفهم الخالدة.

يواجه الأردن اليوم أقوى الأسباب الجديرة بأن نعيد إلى الواجهة، ذاك القلق الشعبي الخلّاق، وقد كان الأداة الناضجة التي تواجه بها الدولة الأردنية مثيرات الفتن، ويقيناً بأن زاجرات الطير والضاربات بالحصى تعلم حجم الأزمات التي واجهها الأردن منذ قيامه ونشأته دولة عروبية قومية، بل وتعلم كيف خرج من كل أزمة أقوى وأشد منعة.

اليوم يتهامس الساسة وتتحادث النخب بأن الدولة الأردنية بمحاذاة الأسباب الموجبة للقلق.

أولها تلك الموسيقى الممجوجة في الحديث عن صفقة سياسية ذات نكهة أمريكية سُمّيت بصفقة القرن.

وأياً كانت هذه الصفقة وهل لها وجود على الأرض والخارطة أم لا، فقد حان أوانها ونشهد كل يوم علامات اقترابها، سواء كان ذلك في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أو في إقرار قانون يهودية الدولة أو في وقف الدعم الأمريكي للأونروا، أو هذا التزاحم العربي على أبواب اسرائيل وكأن السياسة العربية انفلتت من عقالها ولم يعد لما كان يمنعها وجودا أو لم تعد هذه الدول تعره وجودا.

باستثناء دور جلالة الملك العالمي المهم، ودون النظام الهاشمي الذي أعلى بنيان كيان عربي قومي فريد، فإن الناظر يرى أن مسلسل نهايات الأنظمة في الدول العربية يكاد يكون حجر الأساس في المشروع الاستعماري الجديد. بل وألحقوا بها القضية الفلسطينية، وأشغلوا في سبيل التنفيذ، الأنظمة العربية بنفسها وألهت مبادىء المشروع إيّاه هذه الأنظمة عن مجرد الإلتفات لهذه القضية، وهي التي يعلم الجميع أنها محور ارتكاز الأزمات في الإقليم.

وهذا ثاني الأسباب الموجبة للقلق حيال المملكة الأردنية الهاشمية، وقد وضعت بصمتها في تاريخ الشرق الأوسط لاعبا مهما وأساسيا.

حين عجز المشروع الاستعماري عن تمكين الربيع العربي من نهش بدن الدولة في الأردن، تحوّل للخطة البديلة الجاهزة. رفعوا أمامنا فزّاعات الإقتصاد وتراجع مؤشرات النمو وباقي المصطلحات التي يتفننوا في تكييفها وصياغتها، فكان على الحكومة واجبا في تنفيذ حزمة إصلاحات اقتصادية في ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب.

ثم افتعل هذا المشروع أزمات في كامل حوض المتوسط. لقد أرادوا من ذلك، تنفيذ أهداف خفيّة، كان من أبرزها إنكماش الإقتصاد في الدول التي بقيت عقودا طويلة تسند الأردن باعتباره دولة المواجهة والأطول حدودا في الجبهة الغربية.

في الأجواء التي نراها تعصف فيها الرياح بكل الثوابت، علينا توقّع أن يجد الأردن نفسه وحيدا في ظل ثباته على المبادىء التي نفخر بها جميعا، لكن السؤال هو ماذا لو تقلص الدعم الخارجي عربيا ودوليا ، ماذا لو تخلى عنّا الأصدقاء والأعدقاء معا، ماذا لو كان الهدف من كل هذه المناورات في العالم والإقليم هو إخضاع الأردن وإجباره على التنازل عن الثوابت التي بقي طيلة تاريخه محافظا عليها.

أمام كل هذه الأسئلة المقلقة، علينا أن نعود لما أسميته القلق الخلّاق، وعلينا أن ندرك جيدا ما يذهب إليه جلالة الملك حين يقول بأن هذا هو أوان الإعتماد على الذات وزمن تحمل الصعوبات وسيكون سبيلنا للخروج من هذه العواصف هوالإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي وبناء مشروع النهضة الاقتصادي والإدارة الحكومية الرشيدة، حين ذاك سنكون في شواطىء الأمان، ولتتلاطم الامواج بعيدا عن مواقعنا.