موت صالح العاروري تحديات ونتائج؟

{title}
صوت الحق -
_ زيد الدهامشة
شكل صالح العاروري أهمية كبرى لحماس كما لحزب الله وموته سيشكل تحديات للطرفين.

على مطلع العام الجديد وباستعمال تكنيك [القصف الجراحي] تم اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري في ضيعة،جنوب لبنان التي تقع تحت سيطرة حزب الله السياسية والعسكرية.
شكل العاروري مفاتح الربط بين حزب الله وحماس بعد انتقاله من تركيا إلى لبنان حيث عمل على تقوية العلاقات بين حماس من جهة وحزب الله وإيران من جهة أخرى من خلال "غرفة الحرب المشتركة" التي كانت تعقد اجتماعاتها في بيروت وطهران، وكان فاعلًا أساسيًا في العمل على تعزيز علاقات حماس الدولية منها العلاقة مع إيران التي تضررت بعد انقطاع العلاقة بين حماس ونظام بشار الأسد عام ٢٠١٢.
كان صالح العاروري يعمل جاهدا في لبنان ليشكل أهمية لموقعه القيادي في لبنان حيث عقد عدة لقاءات مع مسؤولين في حزب الله من بينهم حسن نصر الله بصفته أمين عام الحزب بعد عملية السابع من اكتوبر، مما أدى إلى وضعه على لائحة إسرائيل للمستهدفين وخصوصا عندما صرح لقناة المدين أن حماس تخطط لحرب شاملة على إسرائيل في شهر تموز عام ٢٠٢٣، الذي ربطته القيادات الإسرائيلية بتصاعد العمليات في الضفة الغربية.
وبعد السابع من أكتوبر وضح الجيش الإسرائيلي عن نيته لاستهداف قيادات حماس التي كانت خلف العملية عندما صرح وزير الدفاع الإسرائيلي على times of Israel أن قيادات حماس "تعيش في الوقت الضائع" ووجه رئيس الوزراء الإسرائيلي الموساد "لاستهداف قيادات حماس أينما كانوا" وأوضحت تحقيقات صحفية تم نشرها على موقع the national news أن صالح العاروري كان على قائمة "الأهداف عالية القيمة" للجيش الإسرائيلي.
ما موقف حزب الله من الاغتيال؟
في الخطاب المتلفز لأمين عام حزب الله حسن نصر الله الذي تم بثه في تاريخ ٢٨ من شهر أغسطس عام ٢٠٢٣ أوضح نصر الله أن "أي اغتيال على الأرض اللبنانية يطال لبنانيا أو فلسطينيا أو سوريا أو إيرانيا أو غيرهم بالتأكيد سيكون له رد الفعل القوي"، هذا الذي يضع حزب الله في موضع اختبار وخصوصا بعد بيان حزب الله الأخير حينما تعهد أن الاغتيال "لن يمر دون رد أو عقاب".
هذا الخطاب يضع إسرائيل في موقع ترقب رد انتقامي، لكن بالتأكيد لحزب الله وإيران حساباتهم الخاصة، حيث أن إيران لن تضحي بأهم قطعة لها على الخريطة علما بأن حزب الله يشكل أكبر نقطة ضغط على إسرائيل بسبب امتلاكه صواريخ موجهة التي بأمكانها الضرب داخل العمق الإسرائيلي، واستهداف منشآت حيوية مثل محطات تحلية المياه التي تنتج نسبة ٨٠٪؜ من المياه الصالحة للشرب في إسرائيل أو منشآت استخراج الغاز الطبيعي في الساحل الشمالي لاسرائيل .
وعلى الأخذ في عين الاعتبار أن حزب الله يبعث صورة المقاومة التي تشكل قيمة شرفية أصولية للحزب، وبناء على ما جاء في تصريح نصر الله في خطاب الثالث من نوفمبر لعام ٢٠٢٣، قد نشهد اشتباكات مسلحة بين الطرفين لكن لن تصل إلى حرب شاملة نتيجة العوامل المذكورة أعلاه. وهذا يضع حزب الله في موقف صعب حيث إنه مدرك أن إسرائيل لن تتحمل الاعتداء على تلك المنشآت وسترد بكل الطرق التي قد تؤثر سلبا على حزب الله الأمر الذي لن تسمح له إيران بالحدوث خوفًا على مشروعها النووي ووجدها في المنطقة، وبالتالي سيلجئ حزب الله لطرق دبلوماسية لمحاولة شراء الوقت.
لكن الأهم الآن هو انتظار رد حزب الله علما أن استهداف العاروري نتج عنه مقتل مسؤول في الجماعة الإسلامية حامل الجنسية اللبنانية محمد بشاشة.