التسلل الإسرائيلي: جواسيس الموساد وعملائه وتداعيات نشاطهم في الإقليم

{title}
صوت الحق -

الدكتور نعيم الملكاوي

في إطار متصاعد للتوترات في المنطقة بدأت الحرب تأخذ منحى آخر في الإقليم ، تصدرت الأنباء عن ظهور نشاط لعملاء وجواسيس الموساد على ساحات تواجد القيادات الفلسطينية وما التوتر الذي تشهده .

العلاقات" الإسرائيلية "– التركية في هذا الجانب يعد دليل على سلوك" إسرائيل "مسلكا آخر في حربها على الشعب الفلسطيني ، حيث شهدنا مؤخراً سلسلة من الأحداث التي تكشف عن توتر متزايد بين البلدين في مجال الاستخبارات والأمن .

في 2 يناير 2024، شهدت تركيا عملية اعتقالات واسعة النطاق استهدفت مجموعة يشتبه في تجسسها لصالح الموساد" الإسرائيلي ". أطلق على هذه العملية اسم" عملية الخلد ".
 
وفقا للسلطات التركية ، تمت مداهمة 57 موقعا في ثماني محافظات ، واعتقال 33 شخصا بتهم التجسس والاستطلاع ، حيث تم العثور معهم على عملات أجنبية وأسلحة غير مرخصة خلال هذه المداهمات وأجهزة اتصال وحواسيب ، والتحقيقات جارية معهم ولا تزال السلطات تتبع 13 شخصاً لم تتمكن من القاء القبض عليهم لتقديمهم الى العدالة في نطاق هذه العملية .
هذه الأحداث لم تكن الوحيدة ، فقد شهدنا اعتقالات سابقة في تركيا لأشخاص مشتبه بهم بالتجسس لصالح الموساد في الأعوام 2021 و 2022  مما يظهر التوتر الدائم بين الدولتين في هذا المجال .

وفي سياق متصل ان اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري في هجوم بطائرة مسيرة في لبنان يؤكد معلومات الانتشار المكثف لهؤلاء الجواسيس والعملاء  ، علما بأن العاروري كان يقيم في تركيا وقــدم حديثا إلى لبنان مع الإبقـاء على عائلته هناك حيث كان يتردد عليها بشــكل مستمر .

هذا الحادث الذي وقع في الضاحية الجنوبية لبيروت شمال العاصمة اللبنانية ، أسفر أيضا عن مقتل اثنين من قادة كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس .

على الرغــم من التركيز على الأحــداث في تركيا ، تُظهر المعلومــات الجديــدة أن جهاز الموساد "الإسرائيلي " قد نشر جواسيسه وعناصره في تركيا ولبنان .

في حين تتزايد أهمية الكشف عن وجود شبكات للموساد وعملائهم في المنطقة ، يتطلب الموقف من الدول المعنية أن تبقى في حالة يقظة وحذر حيال هذا النشاط الذي قد يشكل خرقا للأمن والسيادة الوطنية ، وتهديدا لحياة القادة الفلسطينيين المشاركين في الحرب الدائرة في قطاع غزة المتواجدين في دول المنطقة ، مما يجعل الأعين والعقول متيقظة للعديد من التساؤلات حول احتمال انتشارهم وإمكانية كشف تواجدهم من خلال عمليات أمنية مشابهة لتلك التي جرت في تركيا ، أو نتيجة لعمليات تكشف عن وجودهم ونطاق تأثيرهم وتغلغلهم كما حدث في بيروت ، في حين تبقى الاعين شاخصة وينتظر الجميع رد حزب الله اللبناني على انتهاك مناطق سيادته ونفوذه باغتيال العاروري ورفاقه ، وهل هذا الحدث شيكل انزلاقاً يجبر الحزب على الدخول الفعلي والمباشر في الحرب الحالية.