وزيرة التنمية الاجتماعية تقاضي النائب السابقة تمام الرياطي على خلفية منشور فيسبوك

{title}
صوت الحق -

أقامت وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى دعوى قضائية بحق النائب السابقة تمام الرياطي، على خلفية منشور نشرته الأخيرة عبر صفحتها على منصة فيسبوك.

وبحسب المعطيات المتداولة على لسان النائب السابقة تمام الرياطي ، جاءت الدعوى استناداً إلى قانون الجرائم الإلكترونية، بعد منشور انتقدت فيه الرياطي سجل الجمعيات الخيرية وتحدثت عن وجود تجاوزات وفق ما ورد في منشورها.


وفي أعقاب القضية، نشرت الرياطي رسالة عتب موجّهة إلى وزيرة التنمية الاجتماعية، عبّرت فيها عن موقفها من الدعوى المقامة بحقها، معتبرة أن ما طرحته جاء في إطار النقد والمتابعة للشأن العام.


وتالياً نص الرسالة 

هذه ليست رسالة استعطاف… بل عتب أخير لصديقة وزميلة منذ عام 2010 رفعت عليّ قضية جرائم إلكترونية !!


معالي (أم عُمر ) وفاء بني مصطفى ..


أكتب لك هذه الكلمات ليس بصفتي خصماً، ولا حتى منتقداً فحسب، بل بصفتي كنت أعتقد أنني  صديقةً وأختاً وزميلةً جمعنا طريق طويل من العمل والثقة والاحترام منذ عام 2010، ومنذ اللحظة الأولى التي تشاركنا فيها فرحة نجاحنا كنواب في مجلس النواب وخدمة الناس معاً.


كنت أعتقد دائماً أن العلاقة التي جمعتنا كانت أعمق من أن تهزّها كلمة نقد، وأكبر من أن تُقابل بإجراءات قانونية. فالاختلاف في الرأي، خاصة بين من عملوا معاً وخدموا الناس معاً، كان يجب أن يبقى في إطار الحوار والعتب الأخوي، لا أن يتحول إلى قضية جرائم إلكترونية !!!!


صدقيني، أكثر ما آلمني ليس القضية بحد ذاتها، بل الشعور بأن الصداقة التي اعتبرتها حقيقية لسنوات طويلة يمكن أن تُختزل بهذه الطريقة. كنت أتمنى اتصالاً منك، أو عتباً صريحاً، أو حتى مواجهة مباشرة بيننا كما كنا نفعل دائماً، بدلاً من أن أجد نفسي أمام إجراء قانوني من شخص كنت أعدّه أقرب من ذلك بكثير !!


وما زاد الاستغراب والألم أنني حاولت التواصل معك أكثر من مرة، فوجدت أن باب التواصل نفسه قد أُغلق، حتى على مستوى الاتصال أو الواتساب !! وهذا بحد ذاته كان رسالة قاسية، ليس لأنها صدرت من وزيرة، بل لأنها صدرت من صديقة قديمة كنت أعتقد أن بيننا ما يكفي من الودّ لنختلف ونتحاور دون أن نصل إلى هذه القطيعة.


وأود أن أكون واضحاً في نقطة مهمة: هذه الرسالة ليست استعطافاً منكِ لإلغاء الشكوى، ولا تراجعاً عمّا قلته. على العكس تماماً، أنا ما زلت مصمماً على كل ما تحدثت عنه بخصوص التجاوزات في سجل الجمعيات الخيرية، لأنني أؤمن أن الحديث عن الشأن العام ومراقبة الأداء واجب لا ندم عليه. ولم أندم يوماً على قول ما أراه حقاً في خدمة الناس والمصلحة العامة.


نحن في العمل العام، ونعرف جيداً أن النقد جزء من الحياة السياسية ومن حق الناس قبل أي شخص آخر. وقد كنا نحن أنفسنا نمارس هذا الحق عندما كنا في مواقع مختلفة، لأننا كنا نؤمن أن المسؤولية العامة تعني تقبّل الرأي الآخر قبل أي شيء.


ولذلك، ما زلت أستغرب أن يتحول نقد سياسي إلى قضية، وأن يُقابل الرأي بإجراءات قانونية، في وقت نحن أول من كان ينادي بالحوار وتقبّل الاختلاف. فالمناصب والكراسي تزول وتبقى السمعة والمواقف، ويبقى أيضاً سجل الإنسان في كيفية تعامله مع النقد ومع من كانوا يوماً أقرب الناس إليه.


وأقولها بكل هدوء ووضوح: من يعمل في الشأن العام لا يمكنه أن يطلب الاحترام لنفسه ثم يضيق بالنقد، ولا يمكن أن يدعو لحرية الرأي ثم يواجهها بالملاحقة. فالمواقف في العمل العام تُقاس بمدى القدرة على تقبّل الرأي الآخر، لا بمدى القدرة على إسكات من يختلف!!


أكتب لك هذه الرسالة لأنني ما زلت أؤمن أن العلاقات الإنسانية، خاصة تلك التي بُنيت على سنوات طويلة من الزمالة والثقة، لا ينبغي أن تنتهي بهذه الطريقة. وربما يأتي يوم تنظرين فيه إلى ما حدث وتتذكرين وتندمين على ما فعلتي لأن الأخوة والصداقه أكبر وأعمق من خلاف عابر.


فالناس قد لا تعرف كل التفاصيل، لكنها تعرف جيداً كيف يتصرف المسؤول حين يُنتقد، وكيف يتصرف الصديق حين يختلف. والتاريخ السياسي لأي إنسان لا يُكتب بالمناصب التي شغلها، بل بالمواقف التي اتخذها عندما كان أمامه خيار بين الحوار أو الخصومة. 


العتب الصادق لا يقصد الإيذاء، لكنه أحياناً يضع أمام الإنسان مرآة صادقة ليرى كيف بدت مواقفه في أعين من عرفوه عن قرب… ومن يعرف تاريخنا المشترك يدرك جيداً أين كان العتب وأين كان الموقف..



تصميم و تطوير : VERTEX WEB SOLUTIONS